عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي
423
روض الرياحين في حكايات الصالحين ( نزهة العيون النواظر . . . )
والأسرار المعروفة بالعلم اللدني لأهل الأنوار ، فأجال ذهنه فيها وتفكر وأمعن النظر وتدبر ، ثم وقف وتحير ؛ فلما وقف حصان علمه المشهور في ميدان الامتحان بالسؤال المذكور وقف الشخصان المذكوران بين يديه وقالا : يا سيدي دستورك نقول شيئا فقال قولا . فقال الجواب واللّه أعلم كذا وكذا ، وكشفا القناع عن وجه محاسن الأسرار في الجواب الشافي للنظار ، فكشف الشيخ شهاب الدين رضي اللّه عنه رأسه وقال : أستغفر اللّه وأنصف فيما صدر منه من الكلام في أهل الجهات المذكورة ، ثم قالا له سلام عليكم ورحمة اللّه وبركاته ، ورجعا عنه إلى بلادهما ، رضى اللّه تعالى عن الجميع ونفعنا بهم . ( الحكاية الحادية والتسعون بعد الأربع مئة : عن الشيخ الكبير أبى الحسن الشاذلي رضي اللّه عنه ) قال : نمت ليلة في سياحتى على ربوة من الأرض ، فجاءت السباع فطافت بي وأقامت حولى إلى الصباح ، فما وجدت أنسا كأنس وجدته تلك الليلة ، فلما أصبحت خطر لي أنه قد حصل لي شئ من مقام الأنس باللّه ، فهبطت واديا وكان هناك طيور حجل لم أرها ، فلما أحست بي طارت في دفعة واحدة كلها ، خفق قلبي رعبا ، فسمعت قائلا يقول لي : يا من كان البارحة يأنس بالسباع ملك تفزع من خفقان الحجل ؟ ولكنك البارحة كنت بنا والآن أنت بنفسك . وقال رضي اللّه عنه : جعت مرة ثمانين يوما ، فخطر بي أن قد حصل لي نصيب من هذا الأمر ، فإذا أنا بامرأة خارجة من مغارة كأن وجهها ضياء الشمس حسنا وهي تقول منحوس منحوس جاع ثمانين يوما ، فأخذ يدلّ على اللّه بعمله ، وأنا لي ستة أشهر لم أذق فيها طعاما رضي اللّه تعالى عنهما ونفعنا بهما آمين . وقال رضي اللّه عنه : كنت بينا أنا في بعض سياحتى أقول إلهي متى أكون لك عبدا شكورا ؟ فسمعت قائلا يقول : إذا لم تر منعما عليه غيرك ، فقلت إلهي كيف لا أرى منعما عليه غيرى وقد أنعمت على الأنبياء والعلماء والملوك ؟ فإذا قائل يقول لي : لولا الأنبياء لما اهتديت ، ولولا العلماء لما اقتديت ، ولولا الملوك لما أمنت والكلّ نعمتي منى عليك . وقال رضي اللّه عنه : كنت أنا وصاحب لي قد أوينا إلى مغازة نطلب الوصول إلى اللّه تعالى ، فكنا نقول غدا يفتح لنا ، بعد غد يفتح لنا ، فدخل علينا رجل له هيبة ، فقلنا له من أنت ؟ فقال عبد الملك فعلمنا أنه من أولياء اللّه تعالى ، فقلنا له كيف حالك ؟ فقال كيف حال من يقول